دبلوماسية الأبواب الخلفية وصراع الشرعيات – هل تتربع الإمارات على عرش الأمم المتحدة واياديها ملطخة بدماء السودانيين
تقرير - حسن السر

يشهد المشهد الدبلوماسي الدولي جدلاً متصاعداً وتساؤلات حرجة حول مدى توافق الطموحات السياسية والدبلوماسية لدولة الإمارات العربية المتحدة مع المعايير الأخلاقية والميثاق الأممي، وذلك على خلفية ترشيح الدبلوماسية الإماراتية لانا زكي نسيبة (وزيرة الدولة والمندوبة الدائمة السابقة للإمارات لدى الأمم المتحدة) لتولي منصب الأمين العام للأمم المتحدة. يأتي هذا الحراك في وقت تواجه فيه أبوظبي اتهامات إقليمية ودولية حادة بالتورط في تأجيج الحرب ودعم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في السودان،بدعمها لمليشيا الدعم السريع الجنجويد الإرهابية ، مما يضع مصداقية المنظمة الدولية على المحك.
الطموحات الدولية وترشيح لانا نسيبة لقيادة الأمم المتحدة
تسعى دولة الإمارات باستمرار لتعزيز حضورها الدبلوماسي العالمي ولعب أدوار محورية في المنظمات الدولية الكبرى، مستندةً إلى قوتها الناعمة ومبادراتها الاقتصادية. ويأتي تقديم لانا زكي نسيبة كمرشحة لرئاسة المنظمة الأممية تجسيداً لهذه التطلعات، بالنظر إلى خبرتها الدبلوماسية الطويلة في أروقة نيويورك. غير أن هذا الترشيح يفتح الباب واسعاً أمام نقاش قانوني وأخلاقي حول الشروط الواجب توفرها في القيادة العليا للمنظمة الدولية، وفي مقدمتها الحياد التام والتطبيق الفعلي لميثاق الأمم المتحدة لحفظ السلم والأمن الدوليين.
التقاطع المؤلم – الإمارات والملف السوداني ودعم الإبادة
في المقابل، يبرز الملف السوداني كعقبة كبرى ووصمة تستدعي المساءلة؛ حيث توجّه تقارير حقوقية ومنظمات دولية وشهادات محلية أصابع الاتهام إلى الحكومة الإماراتية بدعم قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب فظائع ترقى إلى مستوى التطهير العرقي وجرائم الإبادة الجماعية في دارفور ومختلف مناطق السودان.
هذا التناقض الصارخ بين السعي لنيل أعلى منصب قيادي أممي يمثل قيم العدالة والسلام، وبين الضلوع الميداني في مأساة إنسانية يكتوي بنارها الشعب السوداني، يخلق أزمة ثقة عميقة لدى الضحايا والمجتمع المدني العالمي.
تداعيات الترشيح على مصداقية المنظومة الأممية
إن وصول شخصية تمثل دولة تخضع لاتهامات موثقة بالضلوع في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان -مثل لانا نسيبة- إلى سدة القيادة في الأمم المتحدة يعرض المنظمة الدولية لاتهامات صريحة بازدواجية المعايير واختراق المبادئ التأسيسية التي قامت عليها. فهذا الترشيح يوجه ضربة قاصمة لثقة الشعوب المتضررة في عدالة القرارات الدولية، ويُكرّس الانطباع بأن المنظمة الأممية أضحت ساحة للمساومات السياسية والنفوذ المالي على حساب الحقوق والعدالة الإنسانية.
خلاصة القول، لا يستقيم منطق العدالة الدولية ولا تتسق معايير ميثاق الأمم المتحدة مع تسليم مقاليد القيادة الأممية لمرشحة دولة تواجه اتهامات موثقة بالضلوع في سفك الدماء وانتهاك سيادة الدول والإبادة الجماعية كما هو الحال في السودان.
إن تبييض السجلات عبر الدبلوماسية والنفوذ السياسي لا يمكن أن يمحو الآثار الكارثية للحروب والانتهاكات على الأرض. وعليه، فإن المجتمع الدولي، ومنظمات حقوق الإنسان، وأحرار العالم، مطالبون بالوقوف بحزم لمنع ازدواجية المعايير، وضمان ألا تُسند مقاليد العدالة والسلام العالمي لمن تلطخت أيدي دولهم بدماء الأبرياء.